|
منذ زمن طويل و الشعب الفلسطيني يناضل من أجل تحقيق دولة فلسطينية تضمن له العيش بأمن و سلام. لقد كان هدف الشعب الفلسطيني و هدف سائر المبادرات الدولية هو تحقيق دولة فلسطينية مستقلة متصلة جغرافيا , وقابلة للحياة ولكن كل هذه المبادرات وللأسف الشديد حتى اليوم باءت بالفشل .
لقد تأمل الشعب الفلسطيني بمستقبل أفضل على ضوء اتفاقية أوسلو, ولكن حقيقة الأمر كانت أنه وجد نفسه يواجه ممارسات إسرائيلية تهدف لخلق مستجدات على أرض الواقع تحول دون التوصل إلى أتفاق حول القضايا الحساسة العالقة في عملية المفاوضات, كانت هذه الممارسات تهدف إلى جعل تحقيق العدالة فيما يخص قضايا القدس,الحدود,و اللاجئين, شيئا غير قابل للتطبيق
أن إيجاد مستوطنات جديدة وتوسيع تلك الموجودة هي السياسة التي اتخذت إسرائيل منها طريقا لخلق وقائع جديدة لتضيف قيودا تحول دون أنصاف الشعب الفلسطيني فيا يخص القضايا الصعبة والحساسة المعيقة لعملية السلام.
أنه من الواضح لولا وجود و توسع المستوطنات على مر السنين منذ فترة أوسلو لكان التوصل إلى أتفاق عادل حول حدود الدولة الفلسطينية أسهل بكثير
أن جميع النظم والمواثيق الدولية, قوانين حقوق الإنسان. والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن تصف المائة وستة وسبعون مستوطنة التي جعلت من الضفة الغربية ما هو بأشبه بطاولة شطرنج غير قانونية وعلى إسرائيل أزالتها.
هذه المستوطنات الغير شرعية, تضمن استمراريتها من خلال اقتصاد ناجح ومستمر بالتوسع. اقتصاد مبني على العديد من المناطق الصناعية المنتجة لتشكيلة واسعة من البضائع,والأغذية والخدمات التي تغذى من خلال خيرات فلسطينية على حساب أهلها
وتشير بعض الدراسات أن حجم مبيعات منتجات المستوطنات في الأسواق الفلسطينية يزيد عن النصف مليار دولار، وهو رقم مرعب بكل المقاييس، فلو قاطع المستهلك الفلسطيني منتجات المستوطنات وأقبل على شراء المنتجات الوطنية لتدفق هذا المبلغ الكبير في شرايين اقتصادنا الوطني، الأمر الذي يعني بالضرورة مزيدا من المصانع والمشاريع وورش الإنتاج وبالتالي خلق ما لا يقل عن خمسين ألف فرصة عمل، وهذا ما يعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني حتى ينمو ويتطور ويبدأ بالإنفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي الذي فرض عليه قيودا عديدة لجعله اقتصاداً تبعيا خاضعا للمصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى.
لقد آن الأوان لوقفة وطنية جادة ومسؤولة لمواجهة هذا الغول المتوحش المسمى "منتجات المستوطنات"، وهذا يتطلب وعيا شعبيا يرتقي إلى مستوى الحدث، وهذا ما عودنا عليه شعبنا المعطاء طوال مسيرته الكفاحية، وفي هذا السياق فقد اتخذت وزارة الاقتصاد الوطني قرارها الحاسم بمكافحة كل ما تنتجه المستوطنات من سلع أو خدمات، علما بأن قانون تحريم التعاطي مع منتجات المستوطنات كان قد صدر في العام 2005، إلا أن الوزارة اليوم أخذت على عاتقها متابعة تنفيذ هذا القرار الوطني التاريخي، وسيكون التنفيذ والمتابعة تحت طائلة المسؤولية القانونية.
|